الثلاثاء، 7 فبراير 2012

مكملين حتى الشهادة أو النصر المبين

مما قرأت اليوم ووجدت فيه تلخيصا لمدى صعوبة المواجهات التى تدخل فيها الثورة المصرية لكن فى النهاية ان شاااء الله لما نشهد النصر هنحس فعلا بقيمة تعبنا ومجهودنا الضخم اللى بذلناه ولسه هنقدمه مقابل أننا نحقق حلمنا
أو فى المقابل اننا نوصل لحاجة أفضل من اننا نشوف النصر واحنا عايشين وهو أننا ننال الشهادة فى سبيل اعلاء كلمة الحق فى الأرض .. فى سبيل اعلاء شأن دينى وبلدى .. فى سبيل الدفاع عن عرضى .. عن أرضى .. عن نفسى .. عن كرامتى .. عن دمى .. عن مالى
فى الحالتين ان شاااء الله أحنا الاقوى .. معانا كلمة الحق .. معانا العدل الذى لا يموت اللى مش بيرضى بالظلم

اكتب من مكان بعيد جدا عن بورسعيد ، قرية صغيرة فى وسط امريكا ، عبارة عن شارعين يغطيهم الثلج تماما و مقهى صغير ، لى يومين هنا فى زيارة ، لاحظت العزلة الكبيرة التى يعيش فيها اهل هذه البلدة و استنتجت تقريبا مفيش غير نوعين من العمل ، الخشب و الصيد ، مخازن اخشاب كبيرة و يافطات كتير " ممنوع اصطياد الغزال " المنتشر بكثافة و تراه بين الحين و الاخر عابرا للطريق .
على المقهى قابلنى رجل يختلف فى ملامحه عن معظم اهل البلدة التى تميل الى ملامح الهنود الحمر ، و بعد حديث قصير ، سألنى :

- انت منين ؟
- مصرى
- اها ، مصرى !

انتظرت الترحيب الذى اعتدت عليه ( خارج مصر طبعا ) بعد الثورة بكونى مصري ، لكنه باغتنى بسؤال ادهشنى كثيرا

- ازاى 200 واحد يموتوا فى ماتش كورة ، فى " سعيد " ؟!

ادهشنى هذا الرجل فى هذا العالم المنعزل تماما ، و مدى معرفته بتفاصيل كهذه ، دول اساسا ميعرفوش الكورة هنا ، حتى ان التلفاز الوحيد بالمقهى يعرض برنامج ممل عن ادوات صيد الغزال و مشاهير تلك الرياضة !! من اين يعرف مدينة " سعيد " !! ، من امتى الامريكي بيتابع اللى بيحصل خارج شارعهم اساسا ؟!!! اعرف كثيرين فى نيويورك و لوس انجلوس و مدن كبيرة امريكية لم يعرفوا اين مصر نفسها على الخريطة قبل الثورة ( و كانت هذه صدمة بالنسبة لرجل تربى على الشيفونية المصرية و النرجسية العربية مثلى ) .

و عندما لم يجد منى ردا سريعا ، سألنى :

- هل ترى انه مجرد ماتش كرة ؟
- لم يكونوا 200 ، يقولون انهم بين 70 و 80 شهيد
- لا هذا ربما فى اعلامكم ، لكن باذاعات اخرى يقولون انهم حوالى 200
- من اين لك بهذا الرقم ، ال CNN , و القنوات التانية لم تذكر ارقام كهذه
- القنوات الامريكية آخر من يقول الحقيقة !! ، ليس المهم العدد ، المهم ، كيف يحدث هذا لأهم نشطاء ثوريين عندكم !! مشكلة كبيرة

هنا توقفت ،

- انت تعرف حد من مصر ، او حد عربى ؟
- لا ، انا اعرف الثورة المصرية نفسها
- كيف تتابعها من هنا ؟
- من يعشق الحرية ، و يحلم بها ، سيعرف طريقة لمتابعة الثورة المصرية
- من ملامحك ، انت مش من هنا ؟
- انا من " الاكوادور "
- ما الذى يعجبك فى ثورة المصريين
- اصراركم ، انتم شباب بجد يعشق الحرية
- ما الذى يجعلك متابعا لتفاصيل التفاصيل ؟
- لأننا ، سنفعل يوما مثلكم
تركنى ليعود الى عمله بالمقهى و قبلها نظر لى نظرة ، لن انساها ، لم ارى يوما فى حياتى معنى حلم الحرية فى عين بنى آدم كتلك اللحظة
....
انفصلت تماما عمن معى ، و عدت افكر فى اكثر معنى يشغلنى دائما ، ما معنى مصر ؟ ما هذا المكان المنهك دائما على مر التاريخ ، صاحب القوة الكبيرة التى تحول كل حدث الى معنى ، كل نظرية تاريخية اجتماعية يمكن تطبيقها فى اى مكان الى حالة خاصة فلسفية المعنى ، ما الذى يفرق بين ثورة تونس و مصر ، مع ان الاولى تكاد تجنى ثمارها و الثانية فى حالة ولادة متعثرة ، الا ان المصرية هى دليل رجل كهذا ، يعيش على الجانب الآخر من العالم و يراها طريقه الى الحرية ، لماذا ينظر هذا اللاتينى الى ثورة متعثرة تاركا خلفه اساطير الثورات و اعظم الانقلابات و التغيرات الجذرية فى التاريخ ، ما الذى يجعله يترك جيفارا ، ليتابع التراس اهلاوى و اسماء محفوظ و مظهر شاهين و 6 ابريل و كفاية و فلان الفلانى و و و
........
هل قامت مصر بهوايتها الغامضة ، و غيرت معنى الثورة التى صنعها جيفارا يوما فى بلاد هذا الحالم بالحرية و جعلته يفهم معنى جديد يستقى منه أملا جديدا ، هل قهرت قاهرتى صور الاحتلال الجديد بسلاح جديد و جعلت منه حلما للمستضعفين و الحالمين فرادى بين طواحين الرأسمالة بحرية و عدالة اجتماعية

و كعادتى ، تنضم كل هذه التساؤلات الى شبيهاتها تحت عنوان ، " ما معنى مصر " ؟


و لكن هذه المرة لا اكتفى بنشوة الابحار فى معانيها ، و اجد نفسي مفعما بمفهوم جديد للأمل و الرغبة فى استكمال الطريق ...
شعب مصر لا يحرر بلده . شعب مصر يحرر مفهوم عبودية الاستعمار الاقتصادى العالمى للدول التى قادها حظها الى ان تكون مستعمرات " مستقلة " ، قادها موقعها الجغرافى الى ان تكون مطمع كل الجيوش عابرة القارات و الممرات المائية تماما كما " بنما " اللاتينية ، قادها موقعها الجغرافى ان تكون المقبض الذى يمسك من خلاله مصاصى الزيت الاسود كنوز المنطقة تماما مثل " افغانستان " ، قادها موقعها الجغرافى ان تكون مطمع من لا يشعرون بامان الا من خلال السيطرة على الجار تماما كما " المكسيك " و المستضعفين من " شمال امريكا اللاتينية " ، قادها موقعها الثقافى لمن يريد ان يسيطر على طريقة التفكير الدينى و الثقافى من اندونيسيا شرقا الى المغرب غربا . و قادها تاريخها الملئ بالخونة و انصاف المواهب الى ان تكون صيدا سهلا لكل هؤلاء . و قادها استاذى بما علمنى عن ان الصبر فضيلة ، و قادها شيخى الذى تناسى ان يعلمنى معنى جهاد الظالم و عرف جيدا كيف يعلمنى ان الطاعة جنة ، و قادها آباؤنا نحن " بجينات من خاف سلم " الى ان تكون وليمة سهلة لكل طامع لئيم

.
شعب مصر لا يحرر مصر وحدها ، شعب مصر يحرر العالم ، و لتتهمنى بعودتى للشيفونية المصرية و نرجسيتى العربية ، اقولها بنفس يقين عاشق الحرية الاكوادورى ، ثورة ميدان التحرير بداية ثورة شاملة فى كل ميادين العالم ، و سيأتى يوما ابن من ابنائنا يسجل هذا فى مدونته . لقد اعطى صاحب الحنجرة الصارخة المنادية بالحرية فى ميدان التحرير الوسيلة السحرية لمن يعانون معاناته فى باقى المستعمرات " المستقلة

طاقة الحلم التى انتقلت الى هذا الرجل من شاب فى ميدان الاربعين او شارع محمد محمود و التى عادت لى مرة اخرى من خلال يقينه الغريب انه سيطبق ما تعلمه من متابعة ثوار مصر ، هى الطاقة المصرية ، هى المعنى السحرى الذى يسرى بدمائك اينما سافرت ، هى التى تجعل مليون متر مربع بتفاصيلها تعيش داخل جسد اسمه مصرى ، هى الطاقة التى تجعلك ترى البهجة فى الوانها الرمادية الدابلة من اثر اهمال نظام لم يعش يوما لخدمة متر واحد فيها

.
شكرا مصر

شكرا شهداء مصر

شكرا ثورة المصريين

شكرا جيل الثورة

شكرا التراس اهلاوى

شكرا اعضاء النظام المباركى لأنكم تعطونا كل يوم دافع جديد و امل جديد بفضل غبائكم

لن انهى كلماتى بنبرات الصعبنة و الترحم على شهداء مذبحة بورسعيد ، فمعنى ان يعطونا قوة جديدة أنهم أقوى مننا جميعا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق